أحمد بن محمود السيواسي
100
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ سورة طه ( 20 ) : آية 113 ] وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً ( 113 ) ( وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا ) عطف على « كَذلِكَ نَقُصُّ » ، وكما أنزلنا عليك هؤلاء الآيات المتضمنة للوعيد أنزلنا القرآن كله على هذه الوتيرة بلسان العرب مكررين فيه آيات الوعيد بالبيان من أخبار الأمم الماضية وما أصابهم من المصائب بذنوبهم ، وهو معنى قوله ( وَصَرَّفْنا فِيهِ ) أي بينا وكررنا في القرآن ( مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) الشرك ( أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ) الوعيد أو القرآن ( ذِكْراً ) [ 113 ] أي عظة بهلاك من قبلهم فيزجرهم عن المعاصي . [ سورة طه ( 20 ) : آية 114 ] فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ( 114 ) ( فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ) أي ارتفع وتعظم عن الشريك والولد وعن أن لا يعدل بين الخلق ، فإنه الملك الحق لا يظلم أحدا منهم ، قوله ( وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ ) نهي للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن العجلة بقراءة القرآن وكان يعجل بها قبل أن يستتم جبرائيل قراءته خوف النسيان والانفلات ، أي لا تعجل بقراءته ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى ) أي يؤدي ( إِلَيْكَ وَحْيُهُ ) أي قراءته ، المعنى : تثبت حتى يفرغ جبرائيل من قراءته ثم أقرأه « 1 » ( وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ) [ 114 ] أي إلى علمي بالقرآن علما ، يعني زدني فهما في معناه إشارة له إلى التواضع وإلى أن لا إحاطة لأحد بجميع العلوم إلا للّه « 2 » . [ سورة طه ( 20 ) : آية 115 ] وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً ( 115 ) قد عَهِدْنا ) عطف على قوله « وَصَرَّفْنا فِيهِ » الآية ، واللام فيه لجواب القسم ، أي أقسم قسما لقد عهدنا ( إِلى آدَمَ ) أي أمرنا أباهم آدم من قبلهم كما أمرناهم ووصيناه أن لا يأكل من الشجرة وتوعدناه بكونه من الظالمين أن يأكل منها ( مِنْ قَبْلُ ) أي قبل أكله أو قبل توعدنا إياه ( فَنَسِيَ ) عهدنا ، أي فخالفه وتركه فعصانا ولم يلتفت إلى توعدنا كما أنهم لا يلتفتون إلى أمرنا ووعيدنا ( وَلَمْ نَجِدْ لَهُ ) أي لآدم ( عَزْماً ) [ 115 ] أي حزما وصبرا عما نهي عنه أو حفظا لما أمر به ، والعزم في اللغة توطين النفس على الفعل ، فأشار بذلك إلى أن أساس بني آدم على أمر آدم ، لأنهم منه فاتبعوا أمر الشيطان في نقض العهد وترك الإيمان كما اتبع آدم إبليس عدوه فأغواه ، قيل : لم يكن النسيان في ذلك الوقت مرفوعا عن الإنسان فكان مؤاخذا به وإنما رفع عنا « 3 » ، وقيل : ظن آدم أن نهي أكل الشجرة نهي تنزيه فنسي لذلك عقوبة اللّه « 4 » . [ سورة طه ( 20 ) : آية 116 ] وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى ( 116 ) ( وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ ) أي اذكر وقت قولنا لهم ( اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى ) [ 116 ] أي تعظم عن السجود لآدم وصح استثناؤه وهو جني عن الملائكة على حكم التغليب في إطلاق اسم الملائكة عليهم وعليه ، لأنه كان في صحبتهم وكان يعبد كعبادتهم . [ سورة طه ( 20 ) : آية 117 ] فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى ( 117 ) ( فَقُلْنا يا آدَمُ إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ ) حواء فاحذروا منه ( فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقى ) [ 117 ] أي فتتعب في الدنيا بتحصيل حاجتك من المأكل والمشرب والملبس ، وخص آدم بالشقاء ، لأن طلب الكسب غالبا يكون بالرجال . [ سورة طه ( 20 ) : آية 118 ] إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى ( 118 ) قوله ( إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها ) بدل من قوله « إن هذا » ، أي قلنا له إن حالك ما دمت في الجنة أن لا تجوع ( وَلا تَعْرى ) [ 118 ] من الثياب .
--> ( 1 ) أقرأه ، ح و : أقرأ ، ي . ( 2 ) إلا للّه ، ح و : إلا اللّه ، ي . ( 3 ) نقله المؤلف عن البغوي ، 4 / 34 . ( 4 ) قد أخذه عن البغوي ، 4 / 34 .